حيدر حب الله
509
المدخل إلى موسوعة الحديث النبوي عند الإمامية (دراسة في الحديث الإمامي)
كتاباً ، كرجال أبي العباس ، وابن فضال ، والعقيقي ، وطبقات سعد بن عبد الله ، وفهرستات لأبي عبد الله الحسين بن الحسن بن بابويه ، وحميد بن زياد ، وابن النديم ، وابن بطّة ، وابن الوليد ، بل قد وقف بعض الباحثين على أكثر من أربعين كتاباً جرى تصنيفهم غير كتب الشيخين النجاشي والطوسي ( انظر : مسلم الداوري ، أصول علم الرجال : 26 ) . إنّ هذا كلّه يعني أنّ ظاهرة التصنيف في التراجم والرجال والفهارس وأحوال الرواة كانت موجودة قبل القرن الرابع الهجري ، نعم لا نستطيع التأكّد من بدايات هذا العمل وهل كان قبل النصف الثاني من القرن الثاني الهجري أم لا ؟ وربما شرعوا به في بدايات القرن الثالث ، لكنّ هذا ينفي فكرة أنّهم لم يعرفوا البحث في أحوال الرواة إلا بمجيء الكشي في القرن الرابع . وقد تقول إذا كان هذا الأمر صحيحاً فأين هي تلك الكتب والمصنّفات ؟ ولماذا لم يسمع عنها علماء أهل السنّة ويدوّنوا أخبارها ؟ والجواب واضح ، فإنّ الكثير من كتب الإماميّة فقدت وتلاشت ؛ نظراً لما قلناه سابقاً من قلّة عددهم وضعف إمكاناتهم المادية وعدم السماح لهم بالحركة ، ولهذا لمّا تنفّسوا الصعداء في العصر البويهي ( 321 - 447 ه - ) ، ظهرت الأسماء الكبيرة اللامعة فيهم كالصدوق والطوسي والمرتضى والمفيد وغيرهم ، رغم المشاكل التي واجهوها في هذا العصر أيضاً . أمّا عدم متابعة أهل السنّة لما عند الإماميّة ، فهذا أمر جليّ واضح يعرفه كلّ شخص ، فهم لا يستحضرون أفكارهم ولا كتبهم ولا ينقلون عنها ، ولعلّ من أهم من تابع الإماميّة من علماء أهل السنّة هو الشيخ ابن تيمية الحراني في القرن الثامن الهجري ، وقبل ذلك لا تجد في الغالب إحالات على كتبهم ومصنّفاتهم في